الشيخ عبد الغني النابلسي

532

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

يا للّه يا بارق الأسرار قف نفسا فالكون نور ومن يلهو يرى غلسا إنّي أردت الهدى خذ منه لي قبسا واحطط رحالي بباب الدير ملتمسا * راحا فقيّوم ذاك الدير لي داني شمس المعاني بأفلاك العلى بهرت وقصة العشق في أهل الهوى اشتهرت والحسن أحكامه بين الورى قهرت ولي بهيكله محجوبة ظهرت * من بعد ما خفيت عني بجسماني شعر الشعور يحاكي حيّة لسعت فلو دعا كلّ نفس نحوه لسعت لكن حقيقتنا هذا الذي صنعت منيعة الوصل إلّا عن فتى منعت * في الحبّ معناه أن يصبو إلى ثاني عن العلوّ علت من فرط عزّتها والكون قد غاب في أنوار طلعتها حقيقة أنا فان في محبّتها نادمتها فمحتني عند رؤيتها * وكان محوي بها أصلا لوجداني ما غافل عن تجلّيها كمنتبه والقلب راق بها يا صفو مشربه وقد أزالت لدينا كلّ مشتبه ولو شرحت الذي منها خصصت به * يوما لأصبح من في الكون يهواني على التقادير بالإيجاد منعمة لمّا تجلّت وفي وجه الرّضى سمة من الأعاريب أمر العشق معجمة أشتاقها وهي في سرّي مخيمة * ونورها ظاهر ما بين أجفاني ركبت للشوق في بيدائها نجبا والكون يخفق منها قلبه وجبا يا لائمي في الهوى لومي غدا عجبا وكيف يصبح عنها الطرف محتجبا * وحسنها في جميع الخلق يلقاني